الشيخ علي الكوراني العاملي

277

شمعون الصفا

الرحمن قال : « زارنا سلمان وخرج الناس يتلقونه كما يُتلقى الخليفة ، فلقيناه وقد صلى بأصحابه العصر وهو يمشي ، فتوقفنا نسلم عليه ، فلم يبق فيها شريف إلا عرض عليه أن ينزل به ، فقال : جعلت في نفسي مرتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد . فلما قدم سأل عن أبي الدرداء فقالوا هو مرابط ، فقال : وأين مرابطكم ؟ فقالوا : بيروت . قال فتوجه قِبَلَه فقال لهم سلمان : يا أهل بيروت ، ألا أحدثكم حديثاً يذهب الله به عنكم غرض الرباط : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : رباط يوم وليلة كصيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أجير من فتنة القبر ، وجرى له صالح ما كان يعمل إلى يوم القيامة » . أقول : هذا النص يدلنا على المكانة العظيمة لسلمان رضي الله عنه عند المسلمين ولا عجب في ذلك ، لأنهم رأوا منه معجزات وسلوكاً لم يروه من غيره من الصحابة ، فسلمان بعد المعصومين ( عليهم السلام ) أكثر الصحابة كرامات ومعجزات ! كما يدل هذا النص على أنه ذهب إلى الشام عدة مرات ، وقد أقام فيها مدة في أول شبابه ، وكان يزور الثغور ليقوي إيمان المسلمين وعقيدتهم ، ويحدثهم بأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) رغم منع الخلافة التحديث وتدوين الحديث . روى عبد الله بن المبارك في كتابه الجهاد / 160 ، أن سلمان زارهم وهم محاصرون لحصن في بلاد الروم . قال شرحبيل بن السمط الكندي : طال رباطنا وإقامتنا على حصن ، فاعتزلت من العسكر أنظر في ثيابي لما آذاني منه ، قال فمر بي سلمان فقال : ما تعالج يا أبا السمط ؟ فأخبرته فقال : إني لأحسبك تحب أن تكون عند أم السمط ، فكانت تعالج هذا منك . قلت : إي والله . قال : لا تفعل